الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
248
نفحات الولاية
كان الإمام عليه السلام شديد الحرص على العدالة لا يؤثر عليها أي شي وقد وردت عدة أحاديث بهذا الشأن في أنّ الإمام عليه السلام كان يقسم عطاء بيت المال فقدم رجل من الأنصار فأعطاه ثلاثة دنا نير ، ثم دخل عليه عبد أسود فأعطاه ثلاثة أيضاً ، فقال له الأنصاري ، يا أمير المؤمنين سويت بيني وبين عبدي الذي عتقته بالأمس . فقال عليه السلام لم أرفي الكتاب فضلًا لولد إسماعيل على ولد إسحاق « إن آدم لم يلد عبداً ولا أمة إن الناس كلهم أحرار » « 1 » . ثم قال عليه السلام : « رضينا عن الله قضاءه وسلمنا له أمره » تنطوي هذه العبارة على معنيين : الأول أنّ الله أمرنا بنصرة المظلوم ومقاتلة الظالم ، وإنّي مسلم لهذا الأمر ولابدّ من التسليم والرضى قبل الآخرون شاءوا أم أبوا . نصرة المظلوم ومجِابهة الظالم لقد شحن نهج البلاغة بوصاياه عليه السلام التي تؤكد على الحكومة الإسلامية في أن تكون للمظلوم عوناً وللظالم خصماً . ومن ذلك ما ورد في خطبته المعروفة بالشقشقية من أنّ الحكومة وسيلة للانتصاف للمظلوم « وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم » ، أما أخر وصية لولده الحسن عليه السلام والحسين عليه السلام « كونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً » . « 2 » وقال في موضع آخر من نهج البلاغة « وآيم الله لأنصفن المظلوم من ظالمه ولأقودن الظالم بخزامته حتى أورده منهل الحق وإن كان كارهاً » « 3 » . ولا غرابة فالقرآن الكريم قد أكد هذا الأمر ليحث المؤمنين على نصرة المظلومين ولو تطلب ذلك القتال « وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ القَرْيَةِ الظالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً » « 4 » .
--> ( 1 ) روضة الكافي / 69 ح 26 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الرسالة 47 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 136 . ( 4 ) سورة النساء / 75 .